مقالات الرأى

د. باسم المذحجي يكتب: العاصمة عدن تحت النار.. نداء عاجل الى العالم

الساعة الآن في عدن. وفق متابعات ميدانية، يتم الحديث عن تمهيد صاروخي يستهدف قصر معاشيق، مقر الحكومة الشرعية.

السؤال ليس ماذا قُصف، السؤال: ماذا يخطط الحوثي؟

بالضبط : ما يجري هو خطة تشتيت استراتيجي.

1. شغل التحالف العربي عن تعز:فتح جبهة عدن-لحج لإجبار الحكومة والتحالف على سحب الاحتياط من تعز، التي يريد الحوثي تحويلها لنموذج حصار شامل.

2. الهدف الاقتصادي: الحكومة في عدن بصدد اتخاذ إجراءات اقتصادية سيادية تشمل قطاع الاتصالات والبنوك والسوق السوداء .ضرب معاشيق هو ضرب قرار اقتصادي، ليس عسكري فقط.

3. المسار الميداني: لحج هي المفتاح.

محور مع محوران يتحركان بالتزامن:

– محور المضاربة – طور الباحة: محاولة فتح ثغرة للالتفاف على باب المندب وجبال كهبوب.
– محور الحسيني – العند:الشريان الحيوي الذي يربط عدن بالشمال. تأمينه هو تأمين عدن. جغرافيًاهو حوض وادي تبن، من بستان الحسيني (4 كم شمال الحوطة) حتى قاعدة العند. سقوطه يعني تكرار سيناريو 2015.
-سائلة طور الباحة محور حيفان/ التربة/ قدس حتى صبر لحج.

الحكومة الشرعية ترد.. لكن كيف تدار الحرب الآن؟

اليمن لا يدار اليوم من قصر الرئاسة والحكومة ” معاشيق”. بل يدار من عدن والمكلا بنظام التشبيك الاستراتيجي. كل وزير أصبح مفوضًا بصلاحيات واسعة، وهذا هو نموذج الحوكمة متعددة المستويات (Multilevel Governance).

لكن هذا النموذج يحتاج لحماية. حماية عدن ولحج اليوم لا تكون برد الفعل والدفاع التقليدي كما في 2015.

_توصية تقدير الموقف – استراتيجية دفاعية بـ 5 محاور عامة (بدون تفاصيل عملياتية):

1. الردع بالإنذار المبكر: بدلاً من انتظار الهجوم، فرض منطقة إنذار مبكر تكنولوجي على حدود لحج (كرش، الصبيحة، يافع) لرصد الحشود خلال 48 ساعة القادمة. نقل المعركة من رد فعل إلى استباق.

2. الدفاع المرن: عدم الاعتماد على خط دفاع واحد. تأسيس أحزمة دفاعية متتالية تسمح بامتصاص الصدمة واستدراج المهاجم لمناطق مكشوفة.نشر خريطة الألغام خيار مطروح.

3. تحصين الداخل استخباراتيًا : معركة عدن ليست فقط على الحدود. الخلايا النائمة وشراء الولاءات هي أداة الحوثي الأولى لإسقاط المدن. تأمين الاتصالات ومنع الاختراق هو نصف المعركة.تأمين حي السنافر وخط اللحوم وساحل أبين لامفر منه.

4. المقاومة المجتمعية المنظمة: جيش الاحتياط الحقيقي هو أبناء الصبيحة ويافع وتبن. ليس حشدًا عشوائيًا، بل تدريب وتسليح نوعي مضاد للدروع وتحويل كل مواطن في عدن لعين استخباراتية عبر آلية إبلاغ موحدة.

5. تأمين الشريان:طريق الحسيني-العند ليس طريق إسفلت، هو شريان بقاء. حمايته تتطلب تنسيقًا كاملاً بين محور العند والأمن.

ما يحدث في تعز والحجرية وما يحدث في عدن ومعاشيق وجهان لعملة واحدة: الحوثي يراهن على أن 645 ألف جندي للحكومة الشرعية بدون غرفة عمليات موحدة لا يساوون شيئًا.

إذا سقطت لحج، سقطت عدن. وإذا سقطت عدن، سقط قرار الاتصالات والاقتصاد.

النداء العاجل ليس عسكريًا فقط، هو نداء لتوحيد القرار: من حيفان وطور الباحة إلى العند، معركة واحدة.

باحث استراتيجي يمني.

زر الذهاب إلى الأعلى