مقالات الرأى

د. باسم المذحجي يكتب: وثيقة تقدير موقف الحرب في ذكرى 14 أكتوبر: الصندوق الأسود في اليمن

في ذكرى 14 أكتوبر، ذكرى تحرير الأرض من المستعمر، يخوض اليمن اليوم معركة تحرير الإنسان من مشروع دخيل.

التقارير والشهادات التاريخية تشير إلى أن جذور المشروع الحوثي لم تتشكل في صعدة، بل في طهران.

عبد الملك الحوثي رافق والده بدر الدين الحوثي خلال فترة نفيه بعد حرب صيف 1994. كان حينها في الخامسة عشرة من عمره، ملازمًا لوالده الذي كان مصدره الوحيد للتعليم الديني. تلك الإقامة المبكرة في طهران، ثم تنقل والده وشقيقه حسين بدر الدين بين طهران وبيروت في محطات 1986 و1994، أتاحت احتكاكًا مباشرًا بنموذج الثورة الإيرانية وتجربة حزب الله. هذه هي اللحظة التي صاغت الأيديولوجيا التي نراها اليوم.

_هذه الخلفية تفسر دوافع الحركة الحالية:

1. الأيديولوجيا السلالية: نظرية الحق الإلهي في الحكم التي تحصر السلطة في سلالة معينة وتعتبر اليمنيين مجرد رعايا.
2. الانتقام من 26 سبتمبر: النظر إلى الجمهورية وثورة 26 سبتمبر 1962 كانقلاب على الشرعية التاريخية للأئمة، وممارسة العقاب الجماعي عبر قطع الرواتب وتفجير المنازل.
3. التبعية الكاملة: محاولة طمس الهوية اليمنية واستبدالها بنموذج ولاية الفقيه، واستخدام اليمن وقودًا لصراعات إقليمية.

_ماذا بعد؟

الصندوق الأسود الحوثي: كيف يأكل جناح صعدة جناح صنعاء.

هذه هي القاعدة الذهبية التي تحكم الجماعة الحوثية منذ 2004 وحتى اليوم، ولم يفهمها الكثيرون:

《جناح صعدة يستخدم جناح صنعاء كواجهة، ثم يصفيه عندما ينتهي دوره.》

الجماعة ليست كتلة واحدة. هي جناحان:

1. جناح صعدة: النواة العقائدية الصلبة، العائلة الحوثية والمقربون منها، القادمون من مران، المتشبعون بفكرة الحق الإلهي والولاية. ولاؤهم لعبد الملك شخصيًا.

2. جناح صنعاء: النخبة السياسية الهاشمية والقبلية التي انضمت بعد 2011 و2014 لإعطاء الجماعة غطاءً جمهوريًا وسياسيًا. هؤلاء متعلمون، لديهم علاقات، يجيدون الخطاب السياسي، ولهذا احتاجهم جناح صعدة.

الخطة دائمًا نفسها بثلاث مراحل: استقطاب – استخدام – تصفية.

النموذج الأول: أحمد شرف الدين – الأستاذ الذي تم الاستغناء عنه.

أحمد شرف الدين كان أهم ورقة سياسية بيد الحوثي. أكاديمي، هاشمي، محترم في صنعاء، كان هو من يمثل الحوثي في مؤتمر الحوار الوطني 2013-2014، ويعطيه صورة المعتدل الذي يمكن التفاهم معه.

عندما انتهى الحوار ودخل الحوثي صنعاء بقوة السلاح في 21 سبتمبر 2014، انتهى دور شرف الدين. لم يعد الحوثي بحاجة لواجهة معتدلة، بل بحاجة لمقاتلين.

تم اغتياله في 21 يناير 2014 في ظروف غامضة في صنعاء. الرسالة كانت واضحة للداخل الحوثي: زمن السياسة انتهى وزمن صعدة بدأ. كل التحقيقات المستقلة أشارت إلى أن المستفيد الأول من تصفيته هو جناح صعدة الذي تخلص من صوت الاعتدال الذي قد يعيق الاجتياح المسلح.

النموذج الثاني: آل المتوكل – بيت الحكمة الذي تم كسره.

بيت المتوكل هو من أعرق البيوت الهاشمية السياسية في صنعاء، وكانوا جسر الحوثي إلى النخبة الصنعانية. يحيى المتوكل وغيره قدموا شرعية تاريخية للجماعة.

ماذا حدث لهم؟ تم تهميشهم بشكل منهجي.
سُحبت منهم الوزارات السيادية، وأُعطيت لهم واجهات بلا صلاحيات، ثم فُرض عليهم مشرفون من أبناء صعدة صغار السن يتحكمون بكل قراراتهم. في عرف صنعاء، هذا إذلال متعمد.

اليوم، آل المتوكل وبقية النخبة الصنعانية يدركون أنهم مجرد ديكور. القرار ليس في صنعاء، القرار في مران. وزيرهم لا يستطيع توظيف سائق إلا بموافقة مشرف من صعدة.

القائمة تطول:

– عبد الكريم الخيواني:الصحفي الذي كان جسر الحوثي إلى اليسار والمنظمات الدولية، تم اغتياله بعد أن أصبح صوته مزعجًا لجناح صعدة.
– صالح الصماد: رئيس ما يسمى المجلس السياسي، وهو من جناح صنعاء، كان يحاول فتح قنوات سياسية. انتهى بضربة جوية بعد أن تم تسريب إحداثياته، وهناك شهادات داخلية تتهم جناح صعدة بتقديمه كبش فداء عندما أصبح يمثل خطراً على احتكار القرار.

_الدكتور محمد عبد الملك المتوكل – أول جسر تم تفجيره.

هذا هو الاسم الأهم، وهو البداية الحقيقية لنظرية الصندوق الأسود التي نميط عن لثامها في هذه السطور.

من هو؟
– أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء.
– من أعرق بيوت صنعاء الهاشمية السياسية المعتدلة.
– عضو مؤتمر الحوار الوطني، وكان صديقًا مقربًا جدًا من عبد الكريم الخيواني وحسن زيد.
– هو من قاد تيارًا داخل النخبة الصنعانية يقول: “دعونا نحتوي الحوثي سياسيًا بدلًا من محاربته عسكريًا”. وكان هذا التيار هو من سهل دخول الحوثي إلى صنعاء.

القصة الكاملة:

الدكتور المتوكل كان يعتقد بصدق أنه يمكن “يمننة” الحوثي، أي تحويله من جماعة مسلحة طائفية قادمة من كهوف صعدة إلى حزب سياسي يمني مدني يعيش في صنعاء.

لهذا كان يلتقي يوميًا بقيادات الحوثي، ويفتح لهم بيته ومجلسه، ويقدمهم للنخب والسفراء على أنهم حركة وطنية قابلة للإصلاح.

جناح صعدة فهم خطورة الرجل. لماذا؟

لأن مشروع المتوكل كان يهدد جوهر مشروع صعدة:

– المتوكل يريد حوثي يمني مدني.
– صعدة تريد حوثي إيراني مسلح.

المتوكل كان يطالب علنًا في 2014:

1. انسحاب المسلحين من صنعاء
2. تسليم السلاح للدولة
3. التحول لحزب سياسي

وهذا يتعارض 100% مع عقيدة مران.

الاغتيال:

اغتيل في 2 نوفمبر 2014، بعد شهر واحد فقط من سقوط صنعاء، أمام جامعة صنعاء.
اغتياله كان إعلان وفاة رسمي لمشروع “الاحتواء السياسي”. بعد مقتله، لم يعد هناك أي صوت في صنعاء يجرؤ على مطالبة الحوثي بتسليم السلاح.

الدكتور المتوكل لم يقتله خصوم الحوثي، بل قتله الحوثي نفسه لأنه كان يريد أن يجعل من الحوثي يمنيًا، بينما الحوثي يريد أن يجعل من اليمن إيرانيًا.

_حسن محمد زيد – النموذج الأخطر والأوضح لنظرية “الاستخدام ثم التصفية”.

حسن زيد هو الدليل القاطع على أن جناح صعدة لا يرحم حتى أكثر حلفائه إخلاصًا.

من هو؟
– مؤسس حزب الحق (أول حزب زيدي سياسي).
– الأب الروحي والسياسي للحركة الحوثية في صنعاء منذ التسعينات. هو من درّس حسين بدر الدين الحوثي، وهو من أعطى الجماعة شرعيتها الفكرية الزيدية.
– بعد 2014، كان وزير الشباب والرياضة في حكومة الحوثي، وأهم مستشار سياسي لهم في صنعاء.

لماذا هو مثال نموذجي؟

1. الاستخدام: جناح صعدة احتاج حسن زيد لأنه كان الجسر بين الزيدية التقليدية المعتدلة في صنعاء وبين الجارودية المتطرفة القادمة من صعدة. هو من كان يقنع علماء صنعاء أن الحوثي زيدي مثلهم.

2. التصفية:عندما رسخ الحوثي أقدامه واستورد الفكر الإيراني (ولاية الفقيه)، لم يعد بحاجة للفكر الزيدي اليمني الأصيل الذي يمثله حسن زيد. بل أصبح حسن زيد عبئًا لأنه كان ينتقد علنًا:

– انتقد فكرة الخمس ونهب أموال الناس.
– انتقد تدخل المشرفين الصغار.
– انتقد رهن القرار بيد طهران.
– كان يطالب بدولة مدنية، بينما جناح صعدة يريد دولة ثيوقراطية.

3. الاغتيال: اغتيل في 27 أكتوبر 2020 في قلب صنعاء، في منطقة حدة الأمنية الخاضعة لسيطرة كاملة لمخابرات الحوثي. قُتل بعملية احترافية بدراجة نارية، ولم يتم القبض على القتلة الحقيقيين حتى اليوم.

الرسالة كانت لكل جناح صنعاء: إذا كان حسن زيد، أستاذنا جميعًا ومؤسسنا الفكري، يُقتل في وضح النهار ولا نحميه، فمن أنتم؟

بعد مقتله، انهار ما تبقى من جناح صنعاء المعتدل. الكثير من السياسيين الزيديين في صنعاء فهموا الرسالة وغادروا أو صمتوا إلى الأبد.

《لاحظ التسلسل الزمني الدموي لتصفية جناح صنعاء》:

1. أحمد شرف الدين (21 يناير 2015):تمت تصفيته لمنع الحل السياسي.
2. محمد عبد الملك المتوكل (2 نوفمبر 2014):تمت تصفيته لمنع يمننة الحوثي.
3. عبد الكريم الخيواني (18 مارس 2015): تمت تصفيته لمنع وصول صوتهم للإعلام الدولي.
4. حسن محمد زيد (27 أكتوبر 2020):تمت تصفيته لمنع العودة للفكر الزيدي اليمني الأصيل.

كلهم هاشميون، كلهم من صنعاء، كلهم كانوا جسر الحوثي إلى صنعاء، وكلهم صفاهم جناح صعدة.

لماذا يفعل جناح صعدة هذا؟

لسبب عقائدي عنصري بحت. في عقيدة جناح صعدة، هناك تقسيم طبقي:
– القناديل:وهم من آل البيت من صعدة.
– الزنابيل: وهم كل من عداهم، حتى لو كان هاشميًامن صنعاء.

الهاشمي الصنعاني في نظر الصعداوي هو مجرد “زنبيل” متعلم يُستخدم ثم يُرمى. لا يمكن أن يكون شريكًا حقيقيًا في الحكم.

لحظة لم أكمل حديثي..بيت الشامي – النموذج المعكوس: الجسر الذي تحول إلى سكين.

بيت الشامي قصة مختلفة عن بيت المتوكل، وهنا تكمن خطورة الصندوق الأسود.

بيت الشامي ليسوا من ضحايا جناح صعدة، بل هم أداة جناح صعدة لتصفية جناح صنعاء.

من هم؟

– بيت هاشمي كبير في صنعاء، لكن ولاؤهم المبكر كان لصعدة وليس لصنعاء.
– أبرزهم اليوم: محمد الشامي، يحيى الشامي، وغيرهم ممن تولوا مناصب أمنية واستخبارية حساسة في سلطة الحوثي.
– هم من يسميهم أبناء صنعاء “هاشمية صعدة المقيمة في صنعاء” – أي أنهم بصنعانيين المولد، صعداويين الولاء.

《دورهم في نظرية الصندوق الأسود》:

عندما أراد جناح صعدة تصفية رموز صنعاء المعتدلة (المتوكل، شرف الدين، حسن زيد)، لم يرسل قاتلاً من صعدة بلهجة صعداوية، لأن ذلك سيفضح المخطط.

بل استخدم بيت الشامي وبيوت مشابهة.

لماذا؟

1. الغطاء: القاتل من صنعاء، من نفس البيئة، فتبدو الجريمة وكأنها صراع صنعاني-صنعاني داخلي، وليس تصفية من صعدة.
2. الخبرة الأمنية: بيت الشامي يمسكون ملف الأمن الداخلي والمخابرات في صنعاء، هم من يعرفون تحركات المتوكل وحسن زيد وشوارع حدة وجامعة صنعاء شبرًا شبرًا.
3. الولاء المطلق: ولاؤهم ليس لقبيلة أو مدينة، بل لعبد الملك الحوثي مباشرة، لأن بقاءهم كأسرة حاكمة مرتبط ببقاء جناح صعدة.

لهذا يسميهم السياسيون في صنعاء “المقص”

– جناح صعدة هو اليد التي تمسك المقص.
– وبيت الشامي هو المقص نفسه الذي يقص رؤوس صنعاء.

إذا كان المتوكل وشرف الدين وحسن زيد هم “الضحايا”، فإن بيت الشامي هم “الأداة”.

وهذه هي أخطر مراحل الصندوق الأسود: عندما يجعلك جناح صعدة تقتل أبناء جلدتك بيد أبناء جلدتك، حتى لا تتحد ضده.

الخلاصة الاستخبارية:

هذه هي نقطة الانفجار القادمة. جناح صنعاء اليوم يشعر بالإهانة والخوف. هم يرون أن الدور قادم عليهم واحدًا تلو الآخر.

أي استراتيجية لصانع القرار اليمني يجب أن تركز على هذه الفجوة:

لا تخاطب الحوثي ككتلة واحدة. خاطب جناح صنعاء المهان وقل له: جناح صعدة سيصفيك كما صفى شرف الدين والمتوكل والصماد. دعم وحماية انشقاق جناح صنعاء هو أسرع طريق لإسقاط صعدة من الداخل.

هذا هو الصندوق الأسود الحقيقي.

للقصة بقية هناك تقدير الموقف بستة عناصر:

1. موازنة القوى: الحوثي بلا تفوق جوي، يعتمد 100% على نشر منصات صاروخية في مناطق مدنية ريفية وحضرية لتحويل المدنيين إلى دروع بشرية.

2. الأهداف الخفية: المعلن “الدفاع عن اليمن”، والخفي هو تحويل المدنيين إلى رهائن لابتزاز المجتمع الدولي ومنع الضربات، مع إبقاء تهديد باب المندب قائمًا كورقة تفاوض.

3. البيئة الجغرافية: بيئة جبلية مغلقة بكثافة سكانية عالية. تحويلها لمنطقة عسكرية مغلقة يهدف لرفع كلفة أي تحرير بري.

4. البعد الدولي:هجمات البحر الأحمر نقلت الملف من شأن داخلي إلى تهديد يمس 12% من التجارة العالمية. هذا يمنح اليوم إجماعًا دوليًا لتفعيل آليات حماية الملاحة وفق القانون الدولي.

5. الكلفة والجدوى:كلفة السكوت هي استمرار تهديد الشحن العالمي وأزمة إنسانية متفاقمة. كلفة التدخل القانوني الدولي هي تأمين الملاحة ونزع السلاح غير الشرعي. التحليل الاقتصادي يقول إن التدخل أربح بكل المقاييس.

6. السيناريوهات:
– الأسوأ: نجاح الحوثي تعميم نموذج حصار تعز على كل اليمن.
– الأرجح: مراهنة الحوثي على صمت المجتمع الدولي.
– الأفضل: اعتبار اليمن مسرح جريمة حرب موثقة تستدعي حماية المدنيين وفق مبدأ مسؤولية الحماية R2P.

《نعود للصندوق الأسود مجددًا _رمزية وايلة_ الصندوق الأسود القبلي》.

لا يمكن فهم عملية فجر اليمن دون فهم وايلة. قبائل وايلة هي أول من قاتل المشروع الإمامي في صعدة منذ 2004 وآخر من سلم سلاحه. وايلة هي حزام صعدة القبلي، وبوابتها الشمالية. وهي مقاومة سنية-قبلية شافعية في قلب الزيدية الحوثية. في عرف وايلة، من يحتمي بالنساء والأطفال يعتبر “مُعيب” ويسقط شرفه القبلي.

_ 《الصندوق الأسود الاستراتيجي للقضاء على الحوثي نهائيًا》:
للقضاء على جماعة الحوثي عسكريًا باستراتيجية غير تقليدية يصعب عليهم التنبؤ بها أو فك أبعادها، يجب الابتعاد عن الحروب الجبهوية الكلاسيكية التي تمرسوا عليها، والاعتماد بدلًا من ذلك على “استراتيجية الشلل العملياتي والتعمية الديناميكية”.

تعتمد هذه الخطة على تفكيك الحوثي من الداخل عبر خمسة أبعاد متزامنة:

1. استراتيجية “الرأس المقطوع” (تفكيك شبكة القيادة العصبية)

• المفهوم: التوقف عن استهداف الجنود في الجبهات، والتركيز الحصري على تصفية الصف الأول والثاني والثالث من القيادات العقائدية وخبراء الصواريخ والمسيرات في وقت واحد.
• الآلية: استخدام خلايا استخباراتية بشرية صامتة (غير مرتبطة ببعضها) بالتوازي مع طائرات مسيرة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لا تحتاج لتوجيه لاسلكي مستمر (لتفادي التشويش).
• النتيجة: انهيار الهرم القيادي فجأة، ويشل قدرة اتخاذ القرار.

2. التعمية والقطع اللوجستي الهجين

• المفهوم: بدلاً من حصار الموانئ بشكل تقليدي، يتم تدمير شبكة الطرق الداخلية والجسور الحرجية التي تربط صنعاء بصعدة والحديدة عبر عمليات كوماندوز خاطفة ليلاً.
• الآلية: زرع ألغام بحرية وبرية ذكية يتم التحكم بها عن بعد لقطع طرق الإمداد الإيراني في مفاصل جغرافية لا يتوقعونها، وليس عند الحدود فقط.
• النتيجة: عزل كتائب الحوثي في جيوب جغرافية مشلولة بدون ذخيرة أو وقود، وتحويل قوافلهم إلى أهداف سهلة.

3. الحرب السيبرانية والنفسية العكسية

• المفهوم: اختراق شبكات الاتصالات اللاسلكية والمشفرة الخاصة بهم (مثل تليجرام وتطبيقات التواصل الداخلي).
• الآلية: عدم إغلاق هذه الشبكات، بل بث أوامر عملياتية مزورة ومضللة .
• النتيجة: ضرب الثقة المطلقة داخل الجماعة، واقتتال داخلي .

4. التكتيك العسكري “السائل” (اللا نمطي)

• المفهوم: التخلي عن فكرة “السيطرة على الأرض” والتحول إلى تكتيك الهجوم والاضمحلال.
• الآلية: قيام قوات خاصة مجهزة بأحدث تقنيات الرؤية الليلية والتسلل بشن 20 إلى 30 هجومًا صغيرًا وخاطفًا في نفس الساعة بمديريات مختلفة، ثم الانسحاب فورًا قبل وصول الطيران المسير أو التعزيزات الحوثية.
• النتيجة: استنزاف واستدعاء مستمر لقوات النخبة الحوثية (حراس التعبئة) وتشتيتهم، حتى يقعوا في فخ الإنهاك التام.

5. تجفيف الخزان البشري (الاقتصادي والاجتماعي)

• المفهوم: نزع ورقة “الفقر والجهل” التي يستغلها الحوثي للحشد والتحشيد.
• الآلية: فتح قنوات مالية مباشرة لتمويل العائلات اليمنيّة في مناطق سيطرة الحوثي بشرط عدم إرسال أبنائهم للجبهات، بالتوازي مع ضرب “مؤسسة الخمس” والشركات المالية التابعة لقيادات الحوثي سيبرانياً.
• النتيجة: عجز الحوثي عن دفع رواتب مقاتليه، وتوقف تدفق المجندين الجدد بعد توفر بدائل عيش كريمة.

في الختام..
لا يمكن فصل رمزية 14 أكتوبر عن الصندوق الأسود في اليمن اليوم. تقدير الموقف يقول: الحوثي في أضعف حالاته عسكريًا لأنه بلا حاضنة شعبية، وفي أخطر حالاته لأنه يحول المدنيين إلى دروع. الفرصة القانونية للتحرك الدولي الآن هي الأعلى منذ 2014.

باحث استراتيجي يمني.

زر الذهاب إلى الأعلى