مقالات الرأى

د. داليا البيلي تكتب : روح أكتوبر في زمن التحديات.. الوعي حصن الوطن والوحدة طريق النصر

في ذكرى انتصارات السادس من أكتوبر المجيدة، أتقدم بخالص التهنئة إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية ، وإلى جيشنا المصري العظيم وأجهزتنا الأمنية الباسلة ، وإلى سفارة جمهورية مصر العربية في دولة الكويت بقيادة معالي السفير محمد جابر أبو الوفا ومكتب وزارة الدفاع المصري في دولة الكويت ، وإلى شعب مصر العظيم، في ذكرى يوم سيظل محفورًا في وجدان كل مصري وعربي، شاهدًا على إرادة وطن رفض الهزيمة، وتمسك بحقه، واستعاد أرضه وكرامته.

لم يكن السادس من أكتوبر مجرد انتصار عسكري يُسجل في صفحات التاريخ، بل كان ملحمة وطنية وعربية أثبتت أن الشعوب حين تمتلك الإرادة، وتتوحد خلف وطنها، وتثق في جيشها ومؤسسات دولتها، تستطيع أن تتجاوز أصعب التحديات وتصنع النصر.

وفي هذه الذكرى الغالية، نقف بكل إجلال أمام أرواح شهدائنا الأبرار الذين سطرت دماؤهم الطاهرة ملاحم خالدة في حب الوطن والتضحية من أجله. رحم الله شهداء مصر الذين وهبوا أرواحهم لتبقى راية الوطن مرفوعة، ولتبقى للأجيال القادمة أرض تصونها وكرامة تفخر بها.

ولأن أكتوبر كان نصرًا عربيًا أيضًا، فإننا لا ننسى أن الدماء العربية امتزجت في ميادين الشرف دفاعًا عن الأرض والكرامة. وبالنسبة لي، كمصرية عاشت على أرض الكويت، وطني الثاني، فإن لهذه الذكرى معنى خاصًا؛ فلا ننسى شهداءنا الأبرار من المصريين الذين امتزجت دماؤهم بدماء أشقائهم من الشهداء الكويتيين، لتنسج تلك الدماء الزكية ملحمة خالدة من التضامن والأخوة ووحدة المصير العربي.

ولعل أهم ما نحتاج إلى استحضاره من روح أكتوبر اليوم ليس فقط كيف تحقق النصر، وإنما كيف نحافظ على أوطاننا في زمن تتزايد فيه التحديات وتتسارع فيه التحولات من حولنا. فالمعارك تتغير أدواتها، لكن قوة الجبهة الداخلية تظل إحدى أهم ركائز قوة الدول وصمودها.

ومن هنا، فإن الوعي الوطني، ووحدة النسيج المصري، وتماسك الجبهة الداخلية، والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، تمثل جميعها حصنًا أمام محاولات نشر الفرقة والفوضى وزعزعة استقرار المجتمعات. فالأوطان لا تُحمى بالسلاح وحده، وإنما يحميها كذلك وعي شعوبها وإدراكها لمسؤوليتها في الحفاظ على الدولة ومقدراتها.

ورسالة أكتوبر في تقديري لا تقف عند حدود مصر، بل تمتد إلى وطننا العربي بأكمله. لقد علمتنا تلك الأيام أن ما يجمع الشعوب العربية أكبر مما يفرقها، وأن أمن أوطاننا واستقرارها يرتبطان بقدرتنا على حماية وحدتنا الوطنية وتعزيز التضامن والتعاون فيما بيننا.

قوتنا في وحدتنا، ووعينا خط دفاعنا الأول.

وفي ذكرى النصر، ستبقى دماء شهدائنا أمانة في أعناقنا، وستظل تضحياتهم تذكرنا بأن الأوطان تُبنى بالعمل، وتُصان بالوعي، وتُحمى بالوحدة والتكاتف.

رحم الله شهداءنا الأبرار، وحفظ الله مصر والكويت، وحفظ أمتنا العربية وشعوبها، وأدام عليها الأمن والسلام والاستقرار.

وكل عام ومصر وجيشها وشعبها بخير وعزة وكرامة، ودائمًا من نصر إلى نصر.

تحيا مصر.. وتحيا الأمة العربية.

زر الذهاب إلى الأعلى