مقالات الرأى

د. باسم المذحجي يكتب: ترامب يروي تفاصيل آخر دقيقتين قبل اغتيال سليماني .. هل يرويها عن عبدالملك الحوثي؟

عندما يروي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاصيل “الدقيقتين الأخيرتين” قبل استهداف قاسم سليماني في مطار بغداد، فهو لا يروي عملية عسكرية فقط، بل يروي قصة سياسية موجهة للداخل الأمريكي.

سليماني في الرواية الأمريكية لم يكن مجرد جنرال، بل كان رمزًا لميليشيا عابرة للحدود هددت القوات الأمريكية والمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط. واليوم، تتكرر نفس المفردات الأمريكية، لكن في جغرافيا مختلفة: البحر الأحمر وباب المندب، وتهديد الملاحة الدولية.

_الانسحاب من العراق والبحث عن نصر جديد.

ترامب وعد ناخبه بالانسحاب من حروب الشرق الأوسط المفتوحة، وتحديدًا من العراق. لكن الانسحاب في العقلية الانتخابية الأمريكية يحتاج إلى تبرير “انتصار”. في 2020 كان الانتصار هو “قضينا على الرجل الذي كان يقتل جنودنا”.

اليوم، مع تعثر ملف غزة وارتفاع كلفة تأمين الملاحة في البحر الأحمر، يبحث الخطاب الترامبي عن نموذج جديد لذات القصة: زعيم ميليشيا يهدد الملاحة في الشرق الأوسط وتم تحييده.وضع تحتها خطين.

_هل يقدم ترامب نفسه للناخب الأمريكي من بوابة اليمن؟

منطق الحملات الانتخابية في أمريكا يقول: الناخب لا يتذكر أرقام التضخم فقط، بل يتذكر صورة القوة.

وهنا يطرح السؤال: هل يمكن أن يقدم ترامب نفسه من بوابة استهداف عبدالملك الحوثي؟ بنك الأهداف، كما تتداوله مراكز الدراسات، يوصف بأنه اكتمل من الناحية الاستخباراتية، وأن التهديد للملاحة أصبح مبررًا علنيًا.وضع تحتها خطين؛ ترمب مزق كل الاتفاقيات مع طهران وكلائها في هذة اللحظات الانتخابية التاريخية.

يبدو أن ترامب اليوم يحتاج هذه الرواية أكثر من أي وقت مضى. عندما يشرح كيف قضى على زعيم ميليشيا هدد الملاحة في الشرق الأوسط، فهو يقول للناخب: أنا من يحمي التجارة العالمية وأنا من يردع إيران ووكلاءها دون إدخال جندي واحد في حرب برية.

_ترامب هكذا فكر وهكذا خطط.

طريقة تفكير ترامب ليست طريقة مؤسسات تقليدية. هو يفكر بمنطق الصفقة والصدمة. الضربة المحدودة عالية الرمزية التي تنتج صورة تلفزيونية قوية، أهم من عملية عسكرية طويلة.

_ما دور الموساد في نجاح العملية؟

أي عملية من هذا النوع في المنطقة، حسب الأدبيات الاستراتيجية، لا تنجح دون شبكة استخبارات إقليمية. التعاون الأمريكي-الإسرائيلي في مجال الاستخبارات الإشارية والبشرية في اليمن والعراق ولبنان هو تعاون بنيوي ومعلن. ودور أي جهاز استخبارات إقليمي، بما في ذلك الموساد، سيبقى في إطار تبادل المعلومات وتقدير الموقف، وهي تفاصيل لا تُنشر رسميًا إلا بعد سنوات.

الخلاصة أن رواية “الدقيقتين الأخيرتين” ليست مجرد ذكرى، بل هي قالب انتخابي جاهز. هل يعاد استخدامه بعنوان جديد هو “الدقيقتان الأخيرتان قبل استهداف عبدالملك الحوثي”؟ الجواب لا يكمن في اليمن، بل في حسابات الداخل الأمريكي وفي التوقيت الترمبي.بالفعل ساعة الصفر دقت.

باحث استراتيجي يمني.

زر الذهاب إلى الأعلى