مقالات الرأى

د. باسم المذحجي يكتب: «هزلي».. من أغنية يهود اليمن إلى عين ترصد طريق استعادة الدولة

“هزلي” ليست مجرد أغنية تراثية غنى بها يهود اليمن في المهجر، ورددها لاحقًا الموسيقار أحمد فتحي والأسطورة بلقيس بقالب جديد. “هزلي” في وجدان اليمني هو الطائر الحارس، العين التي ترى من فوق.

اليوم، في سبتمبر – أكتوبر 2026، نحن بحاجة أن يتحول “هزلي” من طائر يغني إلى عين استخباراتية كبيرة ترصد بنك أهداف استعادة الدولة.

_ما معنى هزلي وأصلها؟

“يا هزلي” هي في الأصل أهزوجة شعبية قديمة بدأت كلعبة أطفال كانت تُنشد في حارات صنعاء القديمة، وتناقلتها الأجيال كجزء من الموروث الشفهي. وكلمة هزلي هي تعبير شعبي قديم في اللهجة اليمنية يستخدم للنداء والملاطفة، ويرجح أنه اسم لطائر كان يعرف بخفته وجماله، وفي سياق الأغنية يأتي كنداء عاطفي يحمل الشوق والفرح.

_أصل الأغنية: روايتان لروح واحدة.

الرواية الأولى: رواية يهود اليمن – النسخة القديمة.

حفظها فنانو يهود اليمن بعد هجرتهم، وبرزت بشكل واسع في تسجيلات الثمانينات بصوت الفنان زيون جولان الذي أعاد تقديمها بأسلوب حديث ساهم في انتشارها.

كانت تغنى بصوت جماعي بسيط بدون آلات في أعراس صنعاء وريدة، تحكي عن الغربة والحنين للجبل. كلماتها القديمة كانت قصيرة ومتكررة بإيقاع طفولي ساخر:

_يا هزلي يا هزلي_
_يا حمام يا لي.. يا حجر يا صلي_
_طيري وشلي.. ودي وصلي_
_لمن هو لي_

كانت أغنية منفى وحنين، يغنيها اليهودي اليمني وهو ينظر إلى جبال صنعاء من بعيد.

الرواية الثانية: رواية أحمد فتحي وبلقيس – النسخة المطورة.

جاءت لاحقًا بصياغة فنية متجددة في أعمال الموسيقار أحمد فتحي خلال التسعينيات وما بعدها، بكلمات للشاعر اليمني الكبير مطهر الإرياني، لتأخذ بعدًا موسيقيًا أكثر تطورًا وتصل إلى جمهور أوسع.

حولها أحمد فتحي من ترنيمة حزينة إلى ملحمة وطنية، وكتب لها الإرياني كلمات صوفية وطنية جديدة:

_يا هزلي يا طير الهوى خبريه_
_أن الهوى منك وفيك وإليك_
_يا حارس النبع بالأحلام يا وطنا_
_يا سادن المجد والتاريخ معبده_
_هنا بني سيف مهد النور تربته_
_ومن نبوءاته تستلهم الفكر_

وبصوت بلقيس أصبحت نشيد عودة، حيث التقى اللحن التراثي بروح الأوركسترا، لتروى الحكاية من جديد على المسرح.

وهذا ما نفعله اليوم، نحول التراث إلى سلاح معرفي.

ثانيًا: هزلي كعين استخباراتية – خارطة البنك الحقيقي.

تشير التطورات الميدانية المتسارعة في سبتمبر 2026 إلى أن المعركة لم تعد في التباب الأمامية، بل في بنك الأهداف السيادي الذي يحتمي به الحوثي:

سيناريو الحرب للأيام القادمة:

1. محور المخا – باب المندب – عدن: الأخطر استراتيجيًا بعد محاولة الحوثي السيطرة على المخا، هدفه القادم هو ذوباب وباب المندب لتهديد الملاحة الدولية وعدن. الرد يجب أن يكون بتأمين مراكز القيادة البحرية في الحديدة وقطع خطوط الإمداد.

2. محور المخا – الكدحة – البيرين:شريان قطع إمداد تعز. يجب استهداف غرفة العمليات المركزية التي تديرها الميليشيا من صنعاء تحديدًا في وادي أحمد، وجبل أرتل، والجراف.

3. محور مأرب – الجوبة – عفار – ذمار: محور فك الخناق. التقدم من مأرب نحو الجوبة وقطع خط إمداد ذمار عبر عفار.

بنك الأهداف السيادي الذي يختبئ خلف المدنيين:

وهنا يتحول هزلي إلى عين لا ترحم، كل المواقع التالية تحولت من مؤسسات دولة إلى معامل تصنيع حربي وثكنات:

في صنعاء: مبنى وزارة الدفاع في العرضي، ومجمع الأمن والمخابرات، والأمن الوقائي، وكل أقسام الشرطة التي حولها الحوثي لغرف عمليات.

في ضواحي وجبال صعدة: شبكات الأنفاق والمخازن الجبلية التي تتعرض لغارات عنيفة.

في ذمار وحجة والحديدة: المدن السكنية التي حولها الحوثي لمعسكرات، ومخازن الجامعات والملاعب.

_نداء هزلي الأخير:

لذا ننصح جميع العاملين في مؤسسات الدولة في صنعاء بتعليق أنشطتهم فورًا فالقوات الحكومية ستطبق مبدأ حسن النوايا والإعلام المسبق قبل الاستهداف.

ونطالب الصليب الأحمر الدولي ومنظمة أطباء بلا حدود بمعاينة المواقع والتأكد من كذب الميليشيا التي حولت المدارس والملاعب ومؤسسات الدولة إلى معامل تصنيع حربي، بينما يحتمي قادتها في مباني المنظمات الدولية.

_ هزلي هو عين اليمن الكبير..

هزلي الذي غنى به يهود اليمن بالأمس حزنًا، وغنت به بلقيس اليوم فرحًا، سيغني اليوم فوق سماء اليمن الحر، ليس كطائر مغرد، بل كعين استخباراتية ترشد صقور الجو إلى أوكار أنصار الشيطان.

فمن المخا إلى مأرب، ومن صعدة إلى صنعاء، بنك الأهداف اكتمل، وساعة استعادة الدولة قد دقت.

من لعبة أطفال في حارة يمنية، إلى أغنية منفى ليهود اليمن، إلى ملحمة وطنية لأحمد فتحي، إلى عين استخباراتية لجهاز أمن الدولة المركزي.. هذه هي رحلة هزلي.

باحث استراتيجي يمني.

زر الذهاب إلى الأعلى