مقالات الرأى

أحمد فرغلي رضوان يكتب : نظرة على السينما التايلاندية

كانت فرصة جيدة لمشاهدة السينما التايلاندية بدعوة من سفارة مملكة تايلاند بالقاهرة لحضور عرض الفيلم التايلاندي الأشهر في السنوات الأخيرة How to makes millions before grandma dies.
الفيلم حقق نجاح كبيرا حول العالم منذ عرضه الأول عام 2024 ويعرض حاليا على منصة نتفلكس وحقق إيرادات ضخمة غير مسبوقة للسينما التايلاندية حول العالم “نحو 74 مليون دولار” ووصل للقائمة القصيرة لمسابقة الأوسكار للفيلم الأجنبي.
الفيلم يحمل رسائل إنسانية كبيرة وهامة عن علاقة الأحفاد بالجدود ، وكيف تنتصر المشاعر الإنسانية على البحث عن المال والميراث.
فكرة الفيلم بسيطة وجميعنا شاهدنا مشكلات الميراث العائلي حولنا وطمع الأبناء أو الأحفاد في الفوز بأكبر جزء ولكن هذا الفيلم تناول الفكرة بانسانية شديدة ومشاعر دافئة ومؤثرة.
يحاول الفيلم الاقتراب من العلاقات الأسرية بشكل مختلف عن طريق الأحفاد ونظرتهم إلى الجدود وكيف تتحول من استغلال مادي لعلاقة إنسانية مليئة بالحب ، الجميع يبحث دائما عن ميراث الأجداد ! وربما البعض يتعجل وفاتهم من أجل ذلك !
نجح سيناريو الفيلم في سرد تحول مشاعر الحفيد الاستغلالية تجاه جدته المريضة في مراحل متأخرة إلى علاقة إنسانية مليئة بالحب الحقيقي لها ووضع نهاية مؤثرة وصادقة بعد أن كان هدفه من رعايتها استغلالي بحت.
السيناريو يقدم دراما عائلية بواقعية شديدة عن العلاقات المعقدة بين مختلف الأجيال داخل العائلة الواحدة، وخاصة الأحفاد الباحثين عن الثراء السريع دون تعب ودون عمل !
وتيرة الحياة الأن سريعة و “قاسية” الترابط الأسري أصبح عبر الانترنت خاصة “جيل Z” وبدون تواصل مباشر ! الجميع الآن يحتاج لإعادة التقارب الإنساني المباشر بين أفراد العائلة.
التعاطف والاهتمام بكبار السن في العائلة رسالة واضحة للفيلم وضرورة المودة والرحمة بهم في سنوات عمرهم الأخيرة.
وكيف وضح الفيلم تلك النقطة عندما اقترب الشاب الصغير من الجدة وعاش معها وتحولت النظرة الاستغلالية تدريجيا لعلاقة إنسانية بها مشاعر حب و وفاء ورحمة بها ويحسب للمخرج نجاحه في نقل مشاعر الممثلين ببراعة شديدة.
وتفوقت بشدة الممثلة التي جسدت شخصية الجدة قدمت أداء ممتاز رغم أنها تمثل لأول مرة وعمرها 78 عاما، وكذلك الممثل الشاب الذي قدم شخصية الحفيد، قدما ثنائية واقعية ما بين الكوميديا والدراما في علاقة الحفيد بالجدة حتى وفاتها.
الفيلم يلقي نظرة هامة ومختلفة على السينما التايلاندية.

تقييمي للفيلم 8/10 .

زر الذهاب إلى الأعلى